محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

173

الظرف والظرفاء

وإنّما الهوى ما حسن سريرته ، وهيهات ذوو الوداد الخالص ، والصفاء الدائم ، والحب اللازم ، وذوو الحفاظ ، ورعاة العهود ، والمتمسكون بالوفاء والراغبون في صحيح الإخاء إليك . فقد تنقّصت وثائق الحبّ ، وانفصمت عرى الهوى ، وتقطّعت أسباب العشق ، وتكدّر صافي المودّة . والناس كما قال الشاعر : [ من البسيط ] قلّ الثّقات ، فما أدري بمن أثق ، * لم يبق في الناس إلا الزّور والملق « [ 136 ] » [ غدر النساء ] وإن الغدر في النساء طبع ، والمطل منهن غريزة ، وهو في النساء أكثر منه في الرجال ، فقد أنشدني بعض الأدباء : [ من الطويل ] وكنّا جعلنا اللّه شاهد بيننا ، * وفي اللّه بين المسلمين شهيد فخست بعهد اللّه لو تعلمينه ، * وفيكنّ من ليست لهنّ عهود واعلم أنّهن لا عهود لهن ، ولا وفاء لحبّهن ، ولا دوام لودّهن ، وأن أقبح ما روى من غدرهنّ ما حدثنيه ابن أبي خثيمة « 1 » عن شيوخه : أنّ عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت عند ابن أبي بكر الصّدّيق ، رضي اللّه عنه ، فأحبّها حبّا شديدا شغلته عن تجارته ، فأمره أبو بكر ، فطلّقها « 2 » ، ثم اطّلع عليه وهو يقول « 3 » : [ من الطويل ] فلم أر مثلي طلّق ، اليوم ، مثلها ، * ولا مثلها في غير جرم تطّلق لها خلق سهل ، وحسن ، ومنصب ، * وخلق سويّ ما يعاب ، ومنطق

--> ( [ 136 ] ) . . . ( 1 ) ابن أبي خثيمة لم نهتد إلى ضبطه لوجود عدة أسماء تحمل هذه الكنية ، انظر : كتاب الكنى للدولابي 166 أبو خثيمة ، كما أن انقطاع سلسلة الرواة يشكل واحدا من عوامل الصعوبة . ( 2 ) القصة في المردفات من قريش 1 : 61 ، ضمن مجموعة نوادر المخطوطات . وفيها ترجمة وافية لعاتكة زوج عبد اللّه بن أبي بكر . والقصة أيضا في العقد الفريد 6 : 122 ، وهي أيضا في الإصابة في تمييز الصحابة ، قسم النساء رقم 695 . ( 3 ) الأبيات في المردفات 1 : 61 ، والأول منها في العقد الفريد ، وأيضا في الإصابة . وهي جميعها في الأغاني 16 : 128 ( الهيئة ) .